الجمعة، 16 يناير 2026

ذكريات بلا صور

 في المنزل أسمع صوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد رحمه الله وهو صوت له ارتباط وثيق بيوم الجمعة، في الماضي وأثناء الإعداد للصلاة كان التلفاز يعرض تلاوته ثم أرى أبي رحمه الله يستعد للصلاة، رائحة دهن الورد والبخور تنتشر في أرجاء المنزل وفي الطرف الآخر من المنزل أشم رائحة الغداء الذي يعد وسيكون جاهزاً بعد الصلاة.

التقدم في العمر جلب ذكريات نسيتها وبين حين وآخر ما كان ذاكرة كالضباب تزداد وضوحاً، أمشي بين المنازل في المنطقة الجديدة هنا وأصور أو أمارس رياضة المشي ووجدت أن هذا كان له تأثير إيجابي آخر؛ أصبحت المنطقة مألوفة وبدأت أشعر أنني جزء منها ولم أعد غريباً.

أثناء المشي هناك الكثير من الوقت للتفكير في كل شيء لذلك أجد صوراً وأصواتاً وحتى روائح تعود لي، أذكر في المنطقة القديمة أنني كنت أمشي بعد الفجر وأمر بجانب عدد من البيوت وأحياناً تصلني رائحة المطابخ فأعرف أن إفطار هذا البيت اليوم سيكون خبز جباب أو خميرة وذلك البيت يعد الخبيصة ربما أو العصيدة.

وقبل ذلك في زمن المراهقة وما قبلها كنت أمشي بين البيوت فأسمع أصوات المذياع من بعيد، أحدهم يستمع للأخبار وآخر يستمع لأغاني هندية وهو في المطبخ ورائحة البهارات تعلن أن هذا وقت إعداد الغداء لكن البطن يشتكي ولا يريد انتظار ساعتين.

الأصوات والروائح لا يمكن تصويرها لكنها في الذاكرة أقوى من أي صورة، أخمن بأن بعض الناس ذاكرتهم تستطيع استرجاع صور أوضح لكن بالنسبة لي ولآخرين الذكريات تبدو كالضباب مع تفاصيل واضحة غير مرئية مثل الأصوات.

أتسائل كيف سنكون اليوم لو أهتم الناس بتسجيل الأصوات يومياً كما يفعل الناس مع الصور والفيديو اليوم، وكيف ستكون ذاكرة الناس في المستقبل القريب عندما يكبر من عاش مع الشبكات الاجتماعية وكل شيء مسجل بالفيديو.

2 تعليقات:

غير معرف يقول...

مقالاتك رائعة وأستمتع بمطالعتها والتعرف على ثقافة بلدان عربية أخرى، وخاصة البلدان التي ليس لها مدوّنون كثر ممن ينشرون المقالات والتدوينات.

موفّق بإذن الله يا عزيزي.

صفحات صغيرة يقول...

@غير معرف: حياك الله، كان هناك مدونون من الإمارات يكتبون بالإنجليزية والعربية، لكنهم انتقلوا إلى الشبكات الاجتماعية وبالأخص إنستاغرام وأظن تيكتوك كذلك، وهذا مؤسف حقاً، كنت أتابع العديد منهم.

شكراً للكلمات الطيبة.

إرسال تعليق