في بعض روايات ومسلسلات الخيال العلمي أو حتى الفانتازيا يحاول الكاتب صنع عالم خيالي بالكثير من تفاصيله وهذا يشمل كل ما يمس واقع الناس في الرواية، أحياناً التفاصيل تكون قصيرة مجرد فقرة أو جملة أو حتى تلميح لأن هذا كل ما يحتاجه القارئ وأحياناً يغوص الكاتب في التفاصيل.
مما يثير اهتمامي هو تصوير قبيلة أو دولة أو ثقافة بأنها مسالمة وتفضل التجارة على الحرب، ربما ليس لديهم جيش لكن كل فرد قادر على الدفاع عن نفسه وحمل السلاح إن لزم الأمر لكن هذا آخر خيار بالنسبة لهم، لأن الحرب تفسد تجارتهم وهم يفضلون الحلول السلمية والأهم أنهم لا يتاجرون بالحرب ولا يصنعون السلاح أو يبيعونه.
أجدني أفكر بهذه الفكرة هذه الأيام كثيراً خصوصاً مع وجود رجال "أقوياء" يقودون دولهم للحرب والعنف السياسي والعسكري، الأحمق في البيت الأبيض أثره على العالم سلبي ولا شك لدي أن يوم موته سيكون يوم احتفال عالمي، رغبته في الاستحواذ على غرينلاند مع أن الدنمارك تتعاون مع أمريكا منذ عقود ولا حاجة لذلك لكنه أحمق.
وهو ليس وحيداً هنا، أنظر للحروب في الحاضر والماضي وستجد أن كثير منها يدور حول الموارد، لكن لا يمكن أن نلوم الموارد كسبب وحيد للحروب فهناك دائماً "الرجال" الذين يقررون بدء الحروب من مكاتبهم ويرسلون الشباب للموت في ساحات الحرب، هؤلاء الباحثين عن المجد العسكري أو لعلهم يتوقون لخوض الحروب لأنهم غير قادرين على العيش في عالم مسالم، أو لعله الطمع في التحكم بكل شيء وكل فرد وتقرير كيف سيعيش الناس وبعضهم حتى يذهب لأبعد من ذلك ليقرر كيف سيتكلم الناس وكيف سيفكرون ومن سيمجدون، أنظر لكوريا الشمالية، هذه البلاد الفقيرة في حالة استعداد للحرب منذ عقود وتطور الصواريخ وترسل جنودها للموت في حرب روسيا.
كان بإمكانهم التركيز على رفاهية الشعب لكن مرة أخرى رجل واحد يقرر مصير شعب بأكمله، وليس على الشعب سوى السمع والطاعة وعدم الاعتراض بأي شكل.
أتسائل ماذا لو كان عالمنا فيه دول تجارية مثل تلك التي أقرأ عنها في الروايات، كيف سيكون العالم؟ كثير من الحروب يمكن تجنبها بوجود شيء من الحكمة والتفاوض والتعاون بدلاً من المواجهة والتهديد واللعب في الخفاء بأرواح الناس، بالتعاون يمكن تحقيق فائدة للطرفين دون أن يؤدي ذلك لعداوة بينهما قد تدوم لعقود وترثها الأجيال التالية.
لكننا نعيش في عالم يفتقد الحكمة يقوده رجال مهوسون بطمع السلطة والقوة والمال.
4 تعليقات:
الصينيين يعتبرون مثال لمن يريد التجارة فقط،الغرب مبني على البلطجة بداية من شركة الهند الشرقية الهولنلدية وأمريكا المبنية على غزو الإسبان لحضارة المايا والإنكا فالبلطجة تجري في دمائهم والعرق دساس كما يقال
@رياض: نعم الصين تفضل التجارة لكن لا تنسى أنهم كذلك مستعمرون، التبت بوذية ومحتلة، تركستان الشرقية مسلمة ومحتلة كذلك والرئيس الصيني يحاول محو الهوية الثقافية لكل الأقليات.
الغرب كما ذكرت مبني على البلطجة، نهبهم واستعبادهم لشعوب العالم سبب لتقدمهم، لذلك ينبغي ألا ينبهر أي شخص بذلك.
تستلزم الحكمة ادراك لحقائق الامور ، فمهما حاولت ان تحافظ على نمط عيشك الذي اختاره شعبك ، فلابد من التأثر بمن هو اقوى ، و القوة هنا جزء منها عسكري . نحن دول صغرى في مناطقنا وما نشهده من سلام مصطنع هو حالة غير طبيعية في التاريخ ، فمن يقراه و يتمعن فيه فيجد ان الصراع المسلح هو الاساس في تغيير مجرى التاريخ .
وصدق رسول الله حينما قال:
«إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد؛ سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم»
@وسام السراج: لاحظ أنني أقول بأن أكثر الحروب يمكن تجنبها بشيء من الحكمة، وأدرك أن بعض الحروب لا مفر منها، تقول أن حالة السلام غير طبيعية فهل البديل هي الحروب الدائمة التي لا تنتهي؟ الناس سيتعبون من الحروب وسيرغبون في أوقات السلم، وهكذا تدور الدنيا بين حرب وسلم.
إرسال تعليق